مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
39
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وما كان للَّه لم يقطع ، فيجب أن يكون القطع من مفصل أصول الأصابع ويترك الكفّ ( « 1 » ) . وهذا النوع من الآيات إنّما تندرج ضمن آيات الأحكام بضمّ ما ورد بجانبها من الروايات المفسِّرة إذا كانت تامّة دلالة وسنداً . ثانياً - نماذج من آيات الأحكام : 1 - تضمّنت بعض الآيات أحكاماً وقواعد فقهية كلّية ، نحو قوله تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( « 2 » ) ، وقوله : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ( « 3 » ) ، وقوله : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ( « 4 » ) ، وقوله : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » ( « 5 » ) في حين وردت آيات أخرى بيّنت أحكاماً فرعية نحو قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » ( « 6 » ) . 2 - بعض آيات الأحكام ورد فيها الإرشاد إلى حكم العقل ، كقوله تعالى : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » ( « 7 » ) ، حيث إنّ وجوب الطاعة وقبح المعصية حكم عقلي عملي فتكون مثل هذه الآيات إرشاداً إليها - أي إخباراً عنها - لا أمراً مولويّاً ؛ وذلك إمّا على أساس قرينة أو ظهورٍ في سياقها أو على أساس برهان عقلي أقامه علماء الأصول لإثبات استحالة الأمر المولوي بمثل هذه الأحكام ، ويطلب تفصيلها في علم الأصول ( عقل عملي ) . وفي قبال هذا النوع آيات الأحكام المولويّة ، وهي التي تتضمّن أمراً أو نهياً أو تشريعاً آخر مولويّاً ، أي بجعل واعتبار حقيقي من المولى سبحانه . ثمّ إنّ آيات الأحكام المولويّة تقسّم إلى آيات أحكام تأسيسيّة وآيات أحكام إمضائيّة ، ويقصد بالأوّل ما يكون بلسان التأسيس والجعل المستقلّ ، كقوله تعالى :
--> ( 1 ) الوسائل 28 : 252 - 253 ، ب 4 من السرقة ، ح 5 . ( 2 ) الحجّ : 78 . ( 3 ) البقرة : 185 . ( 4 ) التوبة : 91 . ( 5 ) النساء : 141 . ( 6 ) آل عمران : 97 . ( 7 ) آل عمران : 132 .